إضاءة خافتة و نص مكوّن من بضعة أسطر ، ظِلّانِ على الحائط يتبادلان الحديث بصمت. تشابلن! تعرّف علينا! نحن أبطال الكوميديا السوداء ! أنا و هو لا نشبه أحداً،كل ما في الأمر أنه وضع يده على كتفي و هو يصف ظلّي على الحائط .

لا تضع يدك على كتفي، أنا لا أفهم لغة الجسد و لا يعنيني استفزازك

استفزازي؟ يا حمقاء هذا ليس وارداً في النص المكتوب! 

من جديد ٣ ٢ ١ !

حاولت تذكر النص لكن عقلي و جسدي فشلا في تقمص الشخصية . المشهد ليس سهلاً ، ظِلّانِ على الحائط يحاور أحدهما الآخر، يحتدُّ النقاش ، ثم يسكتها بقبلة . يمارسان الحب بكراهية ، ثم يشتم أحدهما الآخر …صمت…

مزيد من الصمت،ينتهي بدخول ظل ثالث ؛ يحتضنها بحنان، و يقبّل يديها .

يتلاشى الظل الثالث تدريجياً ، يتبعه الظل الثاني . 

في عرض الحائط يقف ظلّ نحيل يقاوم ضجيج دقات قلبه ، يتذكر النص مجدداً،يتذكر صرير القلم و قوة ضعفه : تشابلن، أنت فخور بي الآن؟لم أقل شيئاً، و لم تقل شيئاً . لا بد أن الصمت بطل حكايتنا بينما نؤدي أدوارنا المكتوبة بيد القدر.( بيد القدر؟ بالله جد؟) 

ربما لم تكن حكايتنا واردة في النص أصلاً ، أُنظر يا تشابلن إلى الحائط : أُشير بإصبعي نحو الحائط . 

ابتسم تشابلن ، ثم تنهد . وضع يده على كتفي و أشعل النور.

أرى حائطاً أبيض ، و ثلاث ظلال مرسومة بالفحم منتصبة بلا ملامح. أنا وهو،و هو.

أرتعشُ بينما تتسلل موسيقى ابراهيم معلوف إلى رأسي و حتى قدمي ، مروراً بالقلب المتعب إلى المعدة و حتى البنكرياس ( ماذا؟شو؟) 

أنا أُحس، إذن أنا موجودة .

أو ربما أنا مجرد ظل من الفحم على حائطه، يرسمني متى شاء و يمحوني إن اشتهى ظلاً آخر …

كوميديا سوداء، كوميديا سوداء بامتياز أنا و أنت، يا ابن الَّذِينَ !

*ساركازموس تستمع ل ابراهيم معلوف بينما يقبل الفحم أناملها.

Advertisements