لم أنتِ هنا؟

انتظر غودوت

غودوت لن يأتِ ،صدقيني

و ما أدراك؟

اسألي بيكيت يجيبُك.

علكة؟

لأ شكرًا 

سمعت أن العلكة تطيل الصبر كما الويسكي يذهب العقل، قومي بِعَدِّ المضغات حتى يأتي غودوت.

يذهب العقل؟ قد يكون ذلك صحيحا، و لكن…من تجربتي المتواضعة في الحياة هناك ألف طريقة تذهب العقل بلا رجعة. 

و إن يكن، لم تنتظرين ذلك الأحمق؟ 

لو عرفت الجواب لأجبت، وددت لو أكون لبيبة لكني لا أملك الإجابة لكل أسئلتك .

تفقدت هاتفها النقال، صامت لدرجة القرف. 

الحب يا حبيبتي الحب، ألا أصلح بديلاً لغودوت؟ على الأقل أنا هنا ! لا بد أنه عربي لا يحترم الوقت! 

أعطني سيجارة

منذ متى تدخنين؟ بدأت أقلق عليكي يا بنت الناس!

منذ متى يعنيك؟ أعطيني سيجارة!

تفضلين نوعاً معيناً؟ أُدخِّن ونستون حبيب الشعب.

لا بأس كله دخان، كله يتلاشى بشعلة. 

وضعت السيجارة في فمها، أشعلتها و ابتلعت دخانها حتى كاد يخرج من أذنيها. و بزفير مليء بالتنهدات الخائبة أطلقت سحابة من الدخان الذي تلاشى حالما التمس للسماء طريقاً.

سأحرق هذه السيجارة على شرف غودوت المحترم، حتى هوديني لا يضاهي ذلك الوغد!

تأملها بينما هي تسب و تلعن غودوت، و عيناها تمتلئ شيئاً فشيئاً بدموع تحمل الكثير مما لا يُفسَّر . تمنى لو كان غودوت سيجارة يُطفئ شعلتها تحت قدمه ، لكنه يعرف الحقيقة : كلما ارتشفت السيجارة كلما أضاءت شعلتها و كلما احترق قلبه غيرة .

الدخان يقتل .

حقاً؟

أجل.

سأسمي غودوت نيكوتين ، لأنه يقتلني ببطء . يا الله أكمِل السيجارة عني ، طعمها سيّء!

معك قلم حبر؟

أجل، دقيقة.

أخذ السيجارة و أَطْفِئ شعلتها بمنديل ورقي،كتب عليها “نيكوتين” ثم وضعها في جيبه للذكرى .

لون أحمر الشفاه القرمزي على السيجارة كان شيئاً لا يقدر بثمن بالنسبة له. كلما أخرج تلك السيجارة من جيبه وضعها في فمه و وأطبق شفتيه بشدة .كان يقبّلُها مئة مرة في اليوم ، يتذكر تفاصيل تلك اللحظة و ذلك اليوم في الحديقة المقابلة لمركز التسوق.

كم كانت جميلة و هي حزينة ، و كم جعلتها دموعها أجمل .

أما هو، فاحتفظ بكل هذا لنفسه .

Advertisements